أحمد بن أعثم الكوفي

255

الفتوح

بذلك فخرج من باب له آخر في جوف الليل هاربا ومضى نحو البصرة إلى معصب بن الزبير . قال : وأصبح حوشب بن يعلى هذا وقد علم أن محمد بن الأشعث قد هرب فكتب إلى المختار بذلك ، فكتب إليه المختار أنك قد ضيعت الحزم ولم تأخذ بالوثيقة ، فإذا قد فاتك الرجل فأهدم قصره ، وأخرب قريته ، وأتني بأمواله ! قال : فهدمت دار محمد بن الأشعث ، وأمر المختار بنقضها فبنوا به دار حجر بن عدي الكندي رحمه الله ( 1 ) . قال : وصار محمد بن الأشعث إلى مصعب بن الزبير فالتجأ إليه ، فقال له مصعب : ما وراءك ؟ فقال : ورائي والله أيها الأمير الترك والديلم ! هذا المختار بن أبي عبيد قد غلب على الأرض ، فهو يقتل الناس كيف شاء ، وقد قتل إلى الساعة هذه ممن يتهم بقتال الحسين بن علي أكثر من ثلاثة آلاف ، وقد كان أعطاني الأمان ثم إنه بعث إلي ببعض أصحابه فأراد قتلي فهربت إليك ، فهذه قصتي وهذه حالي ، ثم وثب رجل من كندة ممن قدم مع محمد بن الأشعث حتى وقف بين يدي مصعب بن الزبير فأنشأ يقول أبياتا مطلعها : إن قوما من كندة الأخيار * بين قيس وبين آل المذار ( 2 ) إلى آخرها . قال : فقال له مصعب بن الزبير : يا أخا كندة ! إني قد فهمت كلامك ، وإني أعمل برأي أمير المؤمنين ، وهو الذي ولاني البصرة وأمرني بحرب الأزارقة ، وهذا المهلب بن أبي صفرة في وجوههم يحاربهم ، فلا تعجلوا فإن المختار له مدة هو بالغها . قال : فأقام محمد بن الأشعث عند مصعب بن الزبير بالبصرة ، وبلغ عبد الملك بن مروان ما فيه المختار من غلبته على البلاد وقتله للناس ، فأحب أن يبدو به قبل غيره ، ثم يتفرغ لعبد الله بن الزبير وأخيه مصعب بن الزبير - والله أعلم - ابتداء مسير عبيد الله بن زياد إلى العراق ومقتله قال : فدعا عبد الملك بن مروان بعبيد الله بن زياد ، فضم إليه ثمانين ( 3 ) ألفا

--> ( 1 ) وكان زياد بن أبيه قد هدمها . ( الطبري ) . ( 2 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل : المزار . ( 3 ) الأصل : ثمانون .